تُظهر بيانات جديدة صادرة عن شركة “سوفرين بي بي جي” لخدمات الشركات (Sovereign PPG Corporate Services) أنّ الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي تعيد معايرة عملياتها بعد مرور خمسين يوماً على امتداد النزاع وتداعياته على المنطقة، مع بروز دولة الإمارات كمحورٍ تشغيلي رئيسي في المنطقة.
وتتحوّل الشركات من الإدارة قصيرة الأمد للأزمات إلى التركيز على الاستمرارية طويلة الأمد، والامتثال، والاستدامة الهيكلية، مدعومةً بعمق البنية التحتية المؤسسية في دولة الإمارات العربية المتحدة ومرونتها التنظيمية.
ويمتد هذا التحوّل إلى ما هو أبعد من الأنظمة والهياكل، حيث تعمل المؤسسات على دمج مرونة القوى العاملة ضمن خطط استمرارية الأعمال، من خلال ربط الاستقرار التشغيلي بالإشراف القيادي، ورفاه الموظفين، ومرونة تنقّل الكفاءات.
ولا يزال تأسيس الشركات يمثّل الفئة الأكبر من حيث النشاط، إلّا أنّه بات يشكّل حصّةً أقل من إجمالي التعاملات، بينما ارتفعت الخدمات التشغيلية وخدمات الامتثال – بما في ذلك دعم المعاملات الحكومية (PRO) وخدمات تجديد التراخيص وهيكلة الشركات – لتصل إلى نحو 30% من إجمالي الأنشطة. ويبرز هذا الاتجاه بشكلٍ خاص في دولة الإمارات، حيث شهدت خدمات الدعم المستمر والتجديدات نموّاً متواصلاً منذ شهر مارس.
وفي هذا السياق، قال سايمون غوردون، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط لدى “سوفرين بي بي جي” لخدمات الشركات: “ما نشهده هو تحوّلٌ واضح في سلوك الشركات. فهي لا تتراجع، بل تعمل على ضبط عملياتها بدقّة. لقد تحوّل التركيز نحو الحفاظ على متانة الهياكل التنظيمية، وضمان الامتثال، وتعزيز المرونة التشغيلية، بما يمكّن الشركات من تجاوز التقلّبات الإقليمية بدون فقدان الزخم”.
وبالتوازي مع ذلك، أصبحت اتصالات القيادة ووضوح التوجُّه من الركائز الأساسية لاستقرار المؤسسات، في ظلِّ سعي الموظفين في مختلف أنحاء المنطقة إلى الحصول على الشفافية والطمأنينة من القيادات العليا.
تحوّل تشغيلي عبر دول مجلس التعاون الخليجي
• دولة الإمارات العربية المتحدة: تواصل ترسيخ دورها كمحورٍ للعمليات الإقليمية، مع دعم مزيجٍ متوازن من خدمات التجديد وإعادة الهيكلة ومتطلّبات الامتثال.
• دولة قطر: تسجّل نشاطاً قوياً يجمع بين عمليات تأسيس الشركات وتنامي الطلب على الخدمات التشغيلية وهيكلة الشركات.
• مملكة البحرين: تحافظ على نشاطٍ مستقر تقوده الشركات الصغيرة والمتوسطة، مع تركيزٍ على الهياكل البسيطة وخدمات التجديد.
• المملكة العربية السعودية: تتّسم بارتفاع نسبة المعاملات الحكومية وخدمات الامتثال، ما يعكس تركيزاً على الترسّخ وضمان الامتثال التنظيمي بدلاً من التوسّع فقط.
وعلى مستوى كافة الأسواق، تُهيمن الشركات القائمة على الخدمات، والمدعومة بالتكنولوجيا، وشركات التجارة على خط الأعمال لدى “سوفرين بي بي جي”، ما يؤكّد التقدّم التدريجي لدول الخليج نحو مستويات أعلى من النضج التشغيلي.
كما أنّ ترتيبات العمل عن بُعد والعمل عبر الحدود، التي كانت تُدار سابقاً بشكلٍ غير رسمي، أصبحت تخضع لأُطر حوكمة رسمية تشمل الجوانب القانونية والضريبية والتنظيمية، ما يعكس ارتفاع مستوى نضج الأعمال ومعايير الاستمرارية.
المرونة بدلاً من ردّ الفعل
تُظهِر البيانات أنّ شركات دول مجلس التعاون الخليجي تعيد توازن استراتيجياتها بدلاً من تقليص أعمالها، حيث تتعامل مع التقلّبات كجزءٍ من بيئة العمل وليس كحالة اضطراب.
وقد أضاف غوردون: “يتجلّى نضج المنطقة في الطريقة التي تدير بها الشركات الامتثال والهياكل التنظيمية بدلاً من تعليق النمو. يتم التعامل مع التقلّبات كظرفٍ تشغيلي وليس كاضطراب – وهذا يُعَدّ مؤشّراً واضحاً على الثقة وقوّة المؤسسات”.
وتشير “سوفرين بي بي جي” إلى أنّ أكثر الشركات مرونةً في عام 2026 تقيس نضجها بقدرتها على مواجهة الصدمات مع الحفاظ على الاستقرار التشغيلي والتنظيمي واستقرار الموارد البشرية. ويتزايد النظر إلى هذا النهج المتكامل – الذي يظهر بوضوح في أطر الاستمرارية والامتثال في دولة الإمارات – باعتباره نموذجاً يُحتذى به لتحقيق أداء مستدام في مختلف أنحاء الخليج.

