بقلم: ريم عادل كوسى
في أوقات السلم تبدو المطارات مجرد محطات عبور، تتحول الرحلات إلى تفاصيل عادية في يوميات البشر.
لكن حين تندلع الحروب أو تتعطل المسارات، يتغير كل شيء، يصبح المسافر عالقاً، والسائح قلقاً، وتتحول لحظة الانتظار إلى اختبار حقيقي… ليس للأفراد فقط، بل للدول أيضاً.
في تلك اللحظات، لا يكون السؤال عن الجداول أو التذاكر، بل عن الكرامة. وكيف يستقبل العالق؟ كيف يطمأن؟ وكيف تدار مشاعره قبل رحلته؟
التعامل الراقي مع المسافرين العالقين – كما حدث في الإمارات إبان الحرب – لا يبدأ من الحلول اللوجستية فقط، بل من الإحساس الإنساني العميق بأن هؤلاء ليسوا أرقاماً في قوائم، بل قصص قلق، ووجوه تبحث عن طمأنينة
هنا تظهر قيمة الكلمة الهادئة، والابتسامة الصادقة، والشفافية في المعلومة. فالمعلومة الواضحة قد تُطفئ قلقاً أكثر مما تفعله ألف خدمة وهكذا تعاملت الامارات مع العالقين في مطاراتها حين مسحت عن وجوههم التعب والقلب ورسمت على شفاههم الابتسامة
الدول التي تدرك هذا المعنى – والامارات قدوة في هذا المعنى – لا تترك العالقين في فراغ الانتظار. وفرت لهم إقامة كريمة، سهلت إجراءاتهم، فتحت قنوات تواصل مستمرة، وتعاملت معهم باحترام يليق بإنسانيتهم قبل جنسياتهم. لا تمييز، ولا ارتباك، بل إدارة واعية تجعل الأزمة أخف وطأة.
في مثل هذه المواقف، يصبح التنظيم رسالة، والاهتمام لغة، والرعاية موقفاً أخلاقياً. ليس المطلوب فقط إعادة جدولة الرحلات، بل إعادة التوازن النفسي لمن تقطعت بهم السبل فجأة.
الأهم أن الرقي الحقيقي لا يظهر في الوفرة، بل في إدارة النقص وحين تضيق الخيارات، وتتزايد الضغوط، ويظل التعامل إنسانياً، متزناً، راقيا عندها فقط يمكن القول إن هناك منظومة قيم تسبق منظومة الإجراءات، تلك هي منظومات الإمارات التي ضريت مثلا في التعامل الراقي مع العالقين بغض النظر عن جنسهم او جنسياتهم.
إن التعامل مع المسافرين العالقين بعد الحروب ليس مجرد واجب خدمي، بل امتحان أخلاقي للدول والمجتمعات. ومن ينجح فيه، لا يترك أثراً في سجلات السفر فحسب، بل في ذاكرة البشر.
ففي نهاية الرحلة، قد ينسى المسافر تأخر الطائرة… لكنه لن ينسى أبداً كيف عومل حين كان عالقا

