إطلاق شركة Touristech يفتح فصلاً جديداً لقطاعي السياحة والتكنولوجيا في سوريا 

Gloriosa
5 Min Read

احتفلت سوريا باليوم العالمي للسياحة في 27 سبتمبر/أيلول بإطلاق مشروع “تورستيك” في قلعة حلب، وهي مبادرة وطنية تستخدم التكنولوجيا لعرض تراث البلاد من خلال تجربة سياحية تفاعلية. وقد انطلق المشروع في حلب كمرحلة أولى من مبادرة أوسع نطاقاً تهدف إلى التوسع لتشمل المواقع السياحية والتراثية في جميع أنحاء سوريا.

 

استقبل حفل الافتتاح أكثر من 1500 ضيف، من بينهم وزير السياحة مازن الصلحاني، إلى جانب كبار المسؤولين الحكوميين والممثلين الدبلوماسيين. أقيم الحفل برعاية وزارة السياحة ومحافظة حلب، ونظمته غرفة التجارة الدولية للشباب في بيرو (JCI Beroea) وغرفة السياحة بالمنطقة الشمالية. وتضمن جولة في المحطات التفاعلية داخل القلعة، وعرضًا مرئيًا لتاريخ حلب، وعرضًا لفيلم المشروع، وإطلاق “موسم حلب السياحي”، وبرنامجًا ثقافيًا وفنيًا يُبرز هوية المدينة وتراثها.

 

صرح وزير السياحة السوري، مازن الصلحاني، قائلاً: “في اليوم العالمي للسياحة، أردنا أن تتجلى رؤية سوريا لمستقبل السياحة من خلال تجربة ملموسة يمكن للزوار مشاهدتها واستكشافها. تنطلق مبادرة “تورستيك” من قلعة حلب بهدف واضح يتمثل في الحفاظ على تراثنا وهويتنا الوطنية، مع تسخير التكنولوجيا لعرض هذه القصص بطرق جديدة وجذابة. نسعى من خلال هذه المبادرة إلى إثراء تجربة الزوار، وتوفير فرص جديدة لمواقعنا السياحية والتراثية للتعليم والتفاعل والتنمية المستدامة. تُعد قلعة حلب نقطة انطلاقنا، ونطمح أن تكون “تورستيك” نموذجاً يُحتذى به ويُمكن تطبيقه وتطويره في جميع المواقع السياحية والتراثية في سوريا.”

 

استكشاف 5000 عام من التاريخ من خلال التكنولوجيا

 

تحوّل شركة Touristech قلعة حلب إلى رحلة تفاعلية عبر 5000 عام من التاريخ، باستخدام ست محطات رقمية موزعة في مواقع رئيسية في أرجاء الموقع. تتيح هذه المحطات، المرتبطة بنظام رمز الاستجابة السريعة (QR code)، للزوار الوصول إلى صور تاريخية وخرائط أثرية ومحتوى رقمي آخر، مما يخلق طرقًا جديدة لاستكشاف القلعة وتراثها. صُممت المحطات للعمل بشكل مستقل، فلا تتطلب أي أسلاك كهربائية داخل الهيكل الأثري، مما يسمح بإدخال هذه التقنية دون المساس بالموقع التاريخي.

 

لا تقتصر هذه المبادرة على القلعة فحسب، بل تتجاوزها إلى ما هو أبعد. إذ تعمل شركة “رايزر”، وهي شركة برمجيات وذكاء اصطناعي تأسست في حلب، على تطوير منصة إلكترونية وأرشيف رقمي مفتوح لإتاحة موارد المشروع للزوار والباحثين والمدارس. كما تتضمن “تورستيك” برنامجًا تدريبيًا لعشرين مرشدًا سياحيًا شابًا من حلب، مدعومًا بدليل سياحي موحد تم تطويره بالتعاون مع مؤرخين.

 

يُكمّل التجربة الرقمية برنامج “حلب تروي قصتها” (حلب تروي)، الذي يستضيف مؤرخين وأكاديميين في القلعة لعقد جلسات عامة منتظمة لاستكشاف تاريخ المدينة وتراثها. سيتم تسجيل هذه الجلسات ونشرها عبر الإنترنت، مما يُنشئ مورداً رقمياً متنامياً يُوسّع نطاق قصص حلب ودراساتها لتصل إلى جمهور في سوريا وخارجها.

 

بناء نموذج للتوسع

 

تم اختيار قلعة حلب لتكون أول موقع لمشروع “تورستيك” نظراً لتاريخها العريق الذي يمتد لآلاف السنين وموقعها المميز في قلب مدينة حلب القديمة. وتُعدّ هذه القلعة أول تطبيق عملي لهذا النهج، حيث تجمع بين الأدوات الرقمية والحفاظ على التراث مع تجنب أي تغييرات في النسيج الأثري. ومن خلال القلعة، تُتيح التجربة للزوار فرصة التعرف على الوجهة السياحية بشكل أوسع، بما في ذلك المدينة القديمة وأسواقها وحرفها اليدوية ومأكولاتها وموسيقاها والمواقع التاريخية المحيطة بها، مما يُعزز النشاط السياحي في الفنادق والمطاعم والأسواق والمرشدين السياحيين والحرفيين وغيرهم من مقدمي الخدمات المحليين.

 

تضمن حفل الإطلاق أيضاً توقيع دليل إجراءات التشغيل القياسية الذي يوثق آلية عمل التجربة الرقمية، ويضع إطاراً قابلاً للتطبيق في مواقع سياحية وتراثية أخرى. ويحدد الدليل إجراءات تدعم تطوير تجارب مماثلة في مواقع مختلفة في سوريا.

 

مع دخول المبادرة مرحلتها التالية، دعا الوزير الصلحاني شركات التكنولوجيا والرقمنة والمحتوى للمشاركة في تطويرها. وأضاف: “لدينا الآن نموذج أولي ودليل تشغيلي يمكننا البناء عليهما. ندعو الشركات السورية والإقليمية والدولية المتخصصة في التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي وتطوير المحتوى للمشاركة في المرحلة التالية من تطوير التجارب السياحية في سوريا. لدينا مواقع تراثية وقصص ثرية في جميع أنحاء البلاد، ونسعى إلى خلق فرص للقطاع الخاص والمبتكرين لتطوير حلول تُسهم في الحفاظ على هذا التراث، وجعله أكثر سهولة في الوصول إليه وتفاعلية، وتحسين تجربة الزوار”.

 

إلى جانب المشروع، شهد الحدث أيضاً إطلاق “موسم السياحة في حلب”، بقيادة غرفة السياحة بالمنطقة الشمالية وبالشراكة مع شركات ووكالات سياحية محلية. وتضع هذه المبادرات مجتمعةً إطاراً لاستخدام التكنولوجيا الرقمية لتعزيز تجارب التراث، وتحسين خدمات الزوار، وتنشيط السياحة المحلية. كما ستُسهم التجربة ونموذج التشغيل المُطور في حلب في توجيه مبادرات الزوار الرقمية المستقبلية في المواقع السياحية والتراثية في جميع أنحاء سوريا.

Share This Article
لا توجد تعليقات