تواجه منصات التواصل الاجتماعي موجة متصاعدة من الضغوط والقيود التشريعية لحماية الأطفال والمراهقين من مخاطر الإدمان الرقمي، وتأثيراته السلبية على الصحة النفسية، والتحصيل الدراسي، والسلوك الاجتماعي. وتأتي هذه التطورات على خلفية دعاوى قضائية حاشدة في الولايات المتحدة، حيث اتهمت نحو 30 ولاية أمريكية شركة «ميتا» (المالكة لإنستغرام وفيسبوك) بتصميم خصائص تفاعلية تُشجع على الاستخدام المفرط وتستهدف صغار السن بشكل مباشر.
ومع امتداد أثر هذا الجدل إلى دول عدة مثل تشيلي، يُطرح التساؤل حول مدى إمكانية تطبيق إجراءات مماثلة هناك، لا سيما أن البيانات تشير إلى أن متوسط الاستخدام اليومي للأطفال في تشيلي يصل إلى أربع ساعات، وهو ضعف الحد الموصى به في المقترحات الجديدة.
أبرز الإجراءات والقيود المطروحة:
تقييد زمن الاستخدام: تحديد زمن التصفح بساعتين فقط يوميًا لمن هم دون سن الرشد.
تنظيم أوقات التصفح: حظر استخدام المنصات خلال ساعات الليل، وتجميد الإشعارات أثناء الدوام المدرسي لتقليل التشتت وزيادة التركيز.
تعديل الخصائص التفاعلية: إخفاء عداد علامات الإعجاب (Likes)، وفرض قيود صارمة على استخدام فلاتر التجميل للقاصرين لما لها من أثر سلبي على الصورة الذاتية.
وفي هذا السياق، يرى ريكاردو ليفا، الأكاديمي في كلية الاتصالات بجامعة الأنديز، أن اقتصار هذه الضوابط على السوق الأمريكية لن يحقق الهدف المرجو، مشددًا على أن تطبيقها عالميًا هو السبيل الأنجع لحماية القاصرين في كل مكان.
وفي المقابل، تؤكد آراء تربوية أن الحل لا يكمن في الحظر المطلق وحده؛ إذ إن الاستهلاك المفرط للشاشات يحرم الأطفال من مهارات أساسية كاللعب التفاعلي والتعلم المباشر. وتتطلب المواجهة الشاملة بناء وعي مبكر لدى الأطفال والأهالي على حد سواء، مما يعيد فتح النقاش في تشيلي وحول العالم بشأن توزيع المسؤولية بين الحكومات، وشركات التكنولوجيا، وأولياء الأمور للحد من مخاطر الإدمان الرقمي.

