شارك «تريندز جلوبال»، التابع لمجموعة «تريندز»، وعبر مكتبه في موسكو، في أعمال المؤتمر السنوي الـ23 لمؤسسة نادي فالداي للحوار الروسي، الذي عقد تحت شعار «المسؤولية عن المستقبل.. حدود الممكن أم إمكانات بلا حدود»، في العاصمة الروسية موسكو خلال الفترة من 28 سبتمبر إلى الأول من أكتوبر 2026، بمشاركة 120 خبيراً من 40 دولة، ناقشوا مستقبل النظام الدولي والتحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية.
وركزت مناقشات المؤتمر على مدى قابلية النظام الدولي للإدارة والتنبؤ في ظل أزمة المؤسسات متعددة الأطراف، وإعادة تشكيل العلاقات التجارية والاقتصادية وتصاعد التوترات العسكرية والسياسية وتسارع التطورات التكنولوجية، إلى جانب ظاهرة الحرب الحديثة وتقنيات الاتصالات والذكاء الاصطناعي، والوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط، وسيناريوهات التنمية العالمية المحتملة والاستجابات للتحديات المتزايدة.
نمو آسيا المتسارع
وشارك علي عبدالله آل علي، الباحث لدى «تريندز للبحوث والاستشارات» في جلسة نقاشية بعنوان «أيُّ شمسٍ ستشرق من الشرق؟ صورة لعالمٍ تقع آسيا في مركزه»، حيث أكد أن آسيا شهدت نمواً متسارعاً في العقود الأخيرة، وأصبح المحيطان الهادئ والهندي من أهم مسارات التجارة العالمية، حيث يربطان الاقتصادات ويدعمان التنمية في جميع أنحاء المنطقة، وهذا النمو زاد من تأثير آسيا، لكنه يطرح نقطة جوهرية، هل المنطقة مستعدة عملياً ومؤسسياً للاضطلاع بدور أكبر في مواجهة التحديات العالمية؟
وذكر أن آسيا ليست نموذجاً واحداً، فهي تضم دولاً تمتد من أوراسيا الشمالية إلى جنوب شرق آسيا، ولكل منها أنظمتها وثقافاتها وأولوياتها المختلفة، وهذا التنوع يمكن أن يكون مصدر قوة، حيث يسمح للمنطقة بتطوير أشكال مرنة من التعاون وبناء شراكات تعكس تنوع تجاربها الواسع.
تنمية طويلة الأجل
وأشار آل علي إلى أن دولة الإمارات أصبحت مستثمراً رئيسياً في الأسواق الآسيوية، وتسهم استثماراتها في تعزيز الروابط الاقتصادية ودعم التنمية طويلة الأجل في جميع أنحاء المنطقة، حيث تعد دولة الإمارات واحدة من أكبر المستثمرين في الهند باستثمارات تتجاوز الـ20 مليار دولار في الموانئ والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية، كما نمت الاستثمارات الإماراتية في إندونيسيا بشكل كبير وبلغت 10 مليارات دولار في السنوات الأخيرة، لتشمل مشاريع متنوعة في مجالات الطاقة المتجددة والزراعة والبنية التحتية.
وأوضح أن دولة الإمارات وكوريا الجنوبية تحافظان على روابط استثمارية قوية، لا سيما في مجالي الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة، بينما تعد الإمارات شريكاً رئيسياً في مبادرة الحزام والطريق الصينية، حيث تشمل الاستثمارات المراكز اللوجستية والمناطق الصناعية والتعاون المالي، وتجاوز حجم التجارة بين الإمارات والصين 95 مليار دولار سنوياً.
وأكد آل علي أن مثل هذه الشراكات يمكنها أن تسهم في نظام عالمي أكثر توازناً واستقراراً، يشجع على تقاسم المسؤولية في مجالات عدة مثل الطاقة والتكنولوجيا والأمن الغذائي وتغير المناخ، ولكن يظل السؤال الرئيسي كيف ستتم إدارة صعود آسيا في النظام العالمي؟، وكيف يمكن أن تسهم في عالم يستفيد من التعاون بدلاً من التنافس؟.

