مساكن الطلبة وإسكان كبار السن من أبرز الأصول التي سترسم ملامح سوق العقارات الخليجي مستقبلاً

Gloriosa
6 Min Read

أكدت شركة كافنديش ماكسويل، الرائدة في الاستشارات العقارية وخدمات استشارات الممتلكات، أن مفاهيم إسكان الطلبة وإسكان كبار السن ستكون من العوامل الرئيسية التي ستسهم في تشكيل قطاع العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقد المقبل.

وقالت الشركة إن هذه المفاهيم، إلى جانب نماذج أخرى مثل السكن المخدّم، والسكن المشترك، والنوادي الخاصة، والملكية المشتركة، وغيرها من مشاريع الإسكان التي تدار بصورة احترافية، تمثل بعضاً من أكبر فرص الاستثمار المستقبلية في المنطقة، في ظل تزايد صعوبة الفصل بين الأماكن التي يعيش فيها الناس ويقيمون ويعملون ويتفاعلون اجتماعياً.

وأضافت كافنديش ماكسويل أن المساكن ذات العلامات التجارية، وهو قطاع تتصدر فيه منطقة الشرق الأوسط من حيث المشاريع القائمة وتلك قيد التطوير، ستظل مكوناً مهماً في السوق، إلا أن المرحلة المقبلة ستشهد نطاقاً أوسع بكثير من المفاهيم السكنية.

وقال زكي سجاد، المدير التنفيذي لتطوير الأعمال وعلاقات العملاء في كافنديش ماكسويل:

“على مدى الجزء الأكبر من العقد الماضي، هيمنت الفخامة على المشهد السكني والضيافة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أسهمت المساكن ذات العلامات التجارية، والفنادق من فئة الخمس نجوم، والمشروعات متعددة الاستخدامات التي تزداد طموحاً، في تعزيز مكانة مدن مثل دبي وأبوظبي والرياض على خريطة الاستثمار العالمية. ومن المرجح أن تشهد السنوات العشر المقبلة تحولاً نحو السكن المشترك بمختلف أشكاله، مدفوعاً بأساسيات السوق التي تؤكد وجود طلب متزايد عليه.

وتسعى الحكومات في مختلف أنحاء المنطقة إلى استقطاب الكفاءات والمواهب الدولية الجديدة، وتنمية السياحة، وتوسيع قطاع الجامعات، وزيادة معدلات تملك المنازل، وتنويع اقتصاداتها. وفي الوقت نفسه، تتزايد أعداد السكان وتصبح المجتمعات أكثر تنوعاً من حيث الجنسيات والثقافات، بينما تتغير توقعات السكان. فالناس لم يعودوا يكتفون بشراء أو استئجار أربعة جدران؛ بل يبحثون بصورة متزايدة عن الراحة والمرونة والمجتمع والخدمات والتجارب.

وهذا يغير طبيعة النقاش بالنسبة إلى المطورين والمستثمرين. فلم يعد السؤال يتمحور حول ما إذا كان ينبغي بناء مشاريع سكنية أم مشاريع ضيافة، وإنما أصبح يتعلق بفهم هوية الأشخاص الذين سيعيشون فيها، وكيف يريدون أن يعيشوا، وما الخدمات التي يقدرونها، وما الذي هم مستعدون لدفع المال مقابله.

ولا تزال دول مجلس التعاون الخليجي تُظهر قدرة استثنائية على تنفيذ مشاريع عقارية عالية الجودة وعلى نطاق واسع. ومع التغيرات الاقتصادية والديموغرافية التي تشهدها المنطقة، والتي تعزز الحاجة إلى مفاهيم جديدة، توجد فرصة حقيقية أمام المستثمرين والمطورين لتوظيف هذه القدرات في مجموعة واسعة ومتنوعة من مفاهيم السكن البديلة، بما يسهم في تعزيز قوة قطاع العقارات بصورة أكبر”.

وأوضحت الشركة أنه على الرغم من أن النماذج الدولية ليست جميعها قابلة للتطبيق بصورة مباشرة في دول مجلس التعاون الخليجي، فإنها يمكن أن تنجح إذا جرى تكييفها بالشكل المناسب. فالسكن المشترك في لندن، أو مساكن الطلبة في مانشستر، أو إسكان كبار السن في الولايات المتحدة، لا يمكن ببساطة نسخه في دبي أو الرياض من دون مراعاة التركيبة السكانية المحلية، والتوقعات الثقافية، والقدرة على تحمل التكاليف، والأنظمة والتشريعات، وطبيعة الأسر.

وقال زكي سجاد:

“خذوا إسكان كبار السن مثالاً على ذلك. ففي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن والرعاية في دول مثل المملكة المتحدة، يمكن أن تمثل الإمارات بديلاً جذاباً للمتقاعدين القادرين على التنقل دولياً، ممن يبحثون عن مستوى معيشي مرتفع، والأمان، وسهولة الاتصال بالعالم، وأشعة الشمس على مدار العام، إلى جانب إمكانية الوصول إلى خدمات صحية عالية الجودة وخدمات ضيافة متقدمة.

وبدلاً من استنساخ نموذج دور التقاعد التقليدية، توجد فرصة لإعادة التفكير في مفهوم إسكان كبار السن بصورة شاملة، من خلال الجمع بين السكن المستقل والضيافة والعافية والرعاية الصحية والمجتمع.

وينطبق الأمر نفسه على مساكن الطلبة المصممة لهذا الغرض. فقد شهد قطاع التعليم العالي في الإمارات توسعاً كبيراً، مع نمو منظومة الجامعات ووجود طموحات لاستقطاب المزيد من الطلبة من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا ومناطق أخرى.

ومع نمو أعداد هؤلاء الطلبة وتزايد تنوعهم الدولي، تبرز فرصة منطقية لتوفير مساكن تدار بصورة احترافية ومصممة خصيصاً لتلبية احتياجات الطلبة، بحيث تشمل عناصر مثل المجتمع والأمن والمرافق والخدمات والتكنولوجيا وتجهيزات الدراسة”.

وترى كافنديش ماكسويل أيضاً أن السكن المشترك يستحق مزيداً من الاهتمام، ولا سيما في دبي. فعلى الرغم من أن الإيجارات السكنية بدأت تشهد اعتدالاً بعد الارتفاعات الحادة التي سجلتها منذ الجائحة، فإنها لا تزال غير ميسورة لبعض السكان، وخاصة المهنيين الشباب والأشخاص الذين يصلون حديثاً إلى المدينة.

ويمكن لنموذج السكن المشترك الذي تتم إدارته بصورة احترافية أن يوفر نقطة دخول أكثر مرونة وسهولة إلى سوق السكن، مع تقديم مزايا لا يوفرها السكن التقليدي المشترك في كثير من الأحيان، مثل المساحات المشتركة المصممة خصيصاً، والخدمات، والمرافق، وإحساس حقيقي بالمجتمع.

وأضاف زكي سجاد:

“توضح هذه الأمثلة سبب عدم النظر إلى قطاعات السكن البديلة باعتبارها مجرد مفاهيم مستوردة من الأسواق الدولية الناضجة. فدول مجلس التعاون الخليجي أمام فرصة مهمة لتطوير نماذجها الخاصة، مستفيدة من إحدى أبرز نقاط القوة في المنطقة، وهي قطاع الضيافة.

وقد تكون النتيجة ظهور جيل جديد من مفاهيم السكن القائمة على الضيافة، والتي تقع في منطقة وسطى بين السكن التقليدي والإقامة الفندقية، وتستجيب للطريقة التي يرغب الناس ويحتاجون إليها للعيش بصورة متزايدة.

وتعد البيانات وذكاء السوق عاملين حاسمين في تحديد الفجوات الحقيقية في الطلب، بدلاً من اتباع أحدث اتجاهات السوق العقارية. ولن تقتصر المرحلة المقبلة من سوق العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي على بناء المزيد من المنازل أو الفنادق، بل ستتعلق بدرجة أكبر بتوفير خيارات أكثر تطوراً للمعيشة، والمضي قدماً في فصل جديد من قصة نجاح القطاع العقاري في المنطقة”.

Share This Article
لا توجد تعليقات